الشيخ محمد السند
282
بحوث في القواعد الفقهية
ورواية أحمد بن الفضل الكناسي قال : قال لي أبو عبد الله ( ع ) : أي شيء بلغني عنكم قلت : ما هو ، قال : بلغني انكم اقعدتم قاضياً بالكناسة قال : قلت : نعم جعلت فداك رجل يقال له عروة القتّات وهو رجل له حظ من عقل يجتمع عنده فيتكلم ويتساءل ثم يرد ذلك إليكم ، قال : لا بأس « 1 » . قد استدل بهذه الروايات على مشروعية قاضي التحكيم بتقييد الفرض في هذه الروايات بتراضي الخصمين وتحكيمهما ، ومن ثم ذهب جماعة من اعلام هذا العصر إلى عدم وجود دليل على القاضي المنصوب . وفيه : ان جملة هذه الروايات قد صرَّح ( ع ) بجعله الواجد للصفات حاكما ، وتعليل رضاهم به لنصبه إياه حاكما ، فهذا التراضي مأمورون به انقيادا لتنصيبه ( ع ) كما هو صريح مصحح عمر بن حنظلة ومعتبرة أبي خديجة ، وكذا التوقيع المبارك . نعم قد يستفاد من اخذ تراضي الخصمين شرطية رجوع الناس ورضاهم به في فعلية تعيينه للمنصب من قبله ( ع ) ، وهذا ما عرف في الكلمات بشرطية بسط اليد ، أو كونه مسموع الكلمة . نعم قد تجعل هذه الصيغة شاكله متوسطة بين قاضي المنصوب وقاضي التحكيم ، وأمّآ رواية الكناسي فلا يبعد دلالتها على قاضي التحكيم باعتبار انهم اقعدوه ورضوا به وان كان احتمال الصيغة التركيبية لقاضي التحكيم والقاضي المنصوب التي مرّت في هذه الطائفة قريب من مفاد
--> ( 1 ) الوسائل : أبواب صفات القاضي ، باب 11 ح 31 .